وجوه وشخصيات

عبد الله النفيسي: من القومية إلى مراجعات “التعايش”

يُعد **عبد الله النفيسي** من أبرز الأسماء الفكرية والسياسية في الخليج والعالم العربي خلال العقود الأخيرة. ارتبط حضوره بصفته أكاديميًا كويتيًا ومحللًا سياسيًا واسع الاطلاع، وبصفته أيضًا عقلًا نقديًا لا يكتفي بالشعارات، بل يربط بين التاريخ، والدولة، والحركات، وموازين القوة الدولية. وعند البحث عنه ، فإن السؤال لا يكون فقط: من هو؟ بل يمتد إلى: كيف تشكلت رؤيته؟ ولماذا أثارت مراجعاته كل هذا الجدل؟ وما الذي يميز طريقته في قراءة المنطقة، من إيران ولبنان إلى فلسطين والخليج؟

هذا المقال يقدم صورة شاملة عن ** الدكتور الاكاديمي** ومسيرته الفكرية، مع التركيز على تحوله من أجواء القومية إلى التفكير الإسلامي الحركي، ثم إلى مرحلة المراجعة الصريحة لخيارات الإسلام السياسي، إضافة إلى نظرته للنظام الدولي، ولدور أمريكا، ولأزمات المنطقة المعاصرة.

جدول المحتويات

من هو الدكتور النفيسي؟
———————–

** هو مفكر وأكاديمي كويتي تخصص في العلوم السياسية، وتولى رئاسة قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت خلال سبعينيات القرن الماضي. يحمل دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كامبريدج، وهو ما يفسر حضوره الواضح في الكتابة التحليلية التي تجمع بين الدراسة الأكاديمية، والذاكرة السياسية، والاحتكاك المباشر بأحداث المنطقة.

تكمن أهميته في أنه ليس مجرد معلق على الأخبار. حضوره الفكري تشكل عبر معايشة محطات فاصلة، مثل هزيمة 1967، الثورة الإيرانية، الحرب العراقية الإيرانية، الغزو العراقي للكويت، ثم تحولات ما بعد الربيع العربي، وصولًا إلى الحروب الإقليمية الحالية. لهذا يظهر عند كثيرين بوصفه نموذجًا لـ **المفكر الاسلامي** الذي يربط بين النص السياسي والواقع، وبين المبادئ والوقائع الصلبة.

من السمات الأوضح في خطابه أنه يدعو إلى قراءة السياسة بالعقل لا بالعاطفة، ويرفض تقديس الأشخاص أو شيطنتهم قبل فحص الوقائع. هذه القاعدة ليست مجرد نصيحة منهجية، بل مفتاح لفهم معظم مواقفه وتحولاته اللاحقة.

لماذا يحظى الدكتور باهتمام واسع؟
—————————————–

الاهتمام الكبير باسم ابن الكويت يعود إلى عدة أسباب:

* **الجرأة في الطرح**، خصوصًا في الملفات الحساسة المتعلقة بالخليج، وإيران، وأمريكا، وإسرائيل، و**الحركات الإسلامية**.
 
* **المراجعة المستمرة**، فهو لا يتعامل مع أفكاره بوصفها نهائية أو مغلقة.
 
* **الجمع بين الخبرة الأكاديمية والذاكرة السياسية**، ما يجعل تحليله ممتدًا زمنيًا وليس مرتبطًا بلحظة إعلامية عابرة.
 
* **القدرة على الربط بين المحلي والدولي**، من الدولة الوطنية إلى بنية النظام العالمي.
 

ولهذا السبب، فإن البحث عن هذا الدكتور الأكاديمي غالبًا ما يقود إلى الاهتمام بمواقفه من الإسلام السياسي، أو رؤيته لإيران، أو تقييمه لميزان القوة بين العرب والغرب، أو نقده العميق للثقافة السياسية العربية.

رحلة التكوين: من القومية إلى الفكر الإسلامي الحركي
————————————————–

لفهم هذا الأكاديمي لا بد من العودة إلى جيله. فقد نشأ في مناخ عربي كانت فيه القومية العربية إطارًا جاذبًا لكثير من الشباب والنخب. لكن إخفاق المشروع القومي، وخصوصًا بعد هزيمة 1967، فتح المجال أمام انتقالات فكرية واسعة داخل العالم العربي. هنا بدأ التحول .الذي عرفه كثير من أبناء ذلك الجيل، وهو منهم نحو الفكر الإسلامي الحركي.

هذا التحول لم يكن قفزة عاطفية فقط، بل جاء في سياق البحث عن مشروع بديل قادر على تفسير الانكسار العربي وتقديم أفق جديد. ولذلك اقترب الدكتور من المجال الإسلامي السياسي، وتقاطعت أفكاره مع تيارات قريبة من الإخوان المسلمين، مع احتفاظه دائمًا بميل واضح إلى القراءة النقدية لا الانصهار الكامل.

ما يميز مساره أن انتقاله لم يكن انسحابًا من أدوات التحليل الحديثة. على العكس، ظل يستخدم المنهج المقارن، ومفاهيم الدولة، والفاعلين من غير الدول، والبنية الدولية، والتاريخ السياسي المقارن. وهذا ما جعل كتاباته تبدو مختلفة عن الخطاب الحركي التعبوي التقليدي.

بمعنى آخر، دخل إلى المجال الإسلامي وهو مزود بأدوات بحث غربية حديثة، ثم استخدم تلك الأدوات في فحص التجربة الإسلامية نفسها. وهذه نقطة محورية في فهم لماذا تحولت بعض آرائه لاحقًا إلى مراجعات صادمة لدوائر كانت تعده قريبًا منها.

عبد الله النفيسي بوصفه مفكرًا ناقدًا لا داعية تنظيم
—————————————————

من الأخطاء الشائعة اختزاله في خانة حزبية ضيقة. صحيح أن خطابه اقترب من هموم **الحركات الإسلامية**، لكنه ظل أقرب إلى المفكر الناقد منه إلى الناطق التنظيمي. والفرق هنا مهم جدًا.

الناطق التنظيمي يدافع غالبًا عن البنية القائمة ويبرر أخطاءها. أما الدكتور فقد اشتهر بقدرته على فتح ملفات محرجة داخل البيت الفكري نفسه. لذلك جاءت مراجعاته حول الأداء السياسي والعسكري والتنظيمي لبعض الجماعات حادة ومؤثرة.

هذا ما جعل اسمه حاضرًا في نقاشات النخبة والجيل الشاب معًا. فهو بالنسبة لكثيرين ليس فقط **المفكر الاسلامي** الذي يتحدث عن الهوية والنهضة، بل أيضًا الذي ينتقد بشدة حين يرى خللًا في التخطيط، أو في فهم الدولة، أو في تقدير القوة.

كيف انتقد عبد الله النفيسي الحركات الإسلامية؟
———————————————

أحد أهم أسباب تكرار البحث عن الدكتور هو نقده الصريح لـ **الحركات الإسلامية**، خصوصًا حين تتحول من الدعوة أو المعارضة إلى الفعل السياسي أو المسلح دون حساب دقيق للنتائج.

يمكن تلخيص أهم محاور نقده في أربع نقاط رئيسية:

 1\. الاقتصاد في القوى

يرى أنه من أخطر أخطاء الجماعات إهدار الطاقات البشرية في معارك غير متكافئة، أو في مواجهات لا تتناسب فيها الأهداف مع الوسائل. فالشجاعة وحدها لا تكفي، والعمل السياسي أو المقاوم يحتاج إلى حساب الكلفة، وتقدير موازين القوة، ومعرفة ما إذا كانت الخطوة تخدم القضية أم تستنزفها.

 2\. الاختراق الأمني والتوظيف الخارجي

من النقاط المتكررة في خطاب الدكتور الأكاديمي أن الجماعات قد تصبح، أحيانًا بوعي وأحيانًا من دون وعي، جزءًا من صراعات أوسع منها. وهنا يبرز مفهوم حروب الوكالة، حيث تتحرك جماعات غير دولية داخل ساحات إقليمية ودولية معقدة، فتغدو عرضة للاختراق أو التوظيف أو الاستدراج.

### 3\. العجز الاستراتيجي

يشدد **الدكتور** على أن العمل السياسي الناجح يحتاج إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى. أما الارتجال، والانفعال، والتصرف بمنطق اللحظة، فهي سمات تقود إلى أزمات كبرى. وهذا النقد يطال بوضوح الجماعات التي تمتلك جناحًا عسكريًا وجناحًا سياسيًا من دون تنسيق كاف بينهما.

 4\. صناعة القطيع وتقديس القيادة

ينتقد النفيسي أستاذ العلوم السياسية ثقافة الطاعة العمياء داخل بعض التنظيمات، حيث تتحول القيادة إلى مرجعية فوق المساءلة، ويصبح النقد خيانة. في نظره، هذه البيئة تنتج أخطاء متراكمة لأنها تمنع المراجعة المبكرة، وتضعف العقل الجماعي، وتفتح الباب أمام القرارات الكارثية.

ولمن يريد التوسع في هذا الجانب، يمكن الاطلاع على مادة تناقش النقد الذاتي للإسلام السياسي بوصفها مدخلًا مناسبًا لفهم موقع عبد الله النفيسي داخل هذا النقاش العربي الواسع.

ما الذي يميز منهجه في قراءة الجماعات المسلحة وغير الدولتية؟
———————————————————–

يلفت الانتباه باستمرار إلى مفهوم الفاعلين من غير الدول. وهو لا ينظر إليهم بوصفهم مجرد ظواهر أمنية، بل ككيانات لها جناح سياسي، وذاكرة أيديولوجية، وحاضنة اجتماعية، ودعم خارجي أحيانًا. لذلك فإن مقاربته لملفات مثل حزب الله، أو الحوثيين، أو حماس، لا تقوم على التبسيط.

من وجهة نظره، لا يكفي أن يُقال إن جماعة ما تراجعت شعبيًا أو فقدت بعض قادتها حتى يُحكم بأنها انتهت. ما يهم هو بنيتها العميقة، وشبكاتها الاجتماعية، ومصادر تمويلها، وصلاتها الإقليمية، وقدرتها على إعادة التنظيم. هذه النظرة التحليلية هي من أكثر ما يميزه عن القراءات الانفعالية السائدة.

الدكتور والصندوق الأسود: توثيق أم جدل؟
———————————————–

زاد حضوره في المجال العام عبر مشاركاته الحوارية الطويلة التي استعاد فيها ذاكرته السياسية عن الكويت والخليج والمنطقة. وهنا برزت حلقات السرد السياسي التي تحولت عند كثيرين إلى مادة توثيقية، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالنخب، والقرار السياسي، وعلاقات القوة في الخليج.

السبب في ذلك أنه يتحدث من موقع من عاش مراحل متعددة، واحتك بأكاديميين ومسؤولين وشخصيات مؤثرة، ويستند غالبًا إلى ذاكرة تفصيلية تربط الحدث بسياقه. غير أن هذا النمط أثار أيضًا جدلًا كبيرًا.

بعض الجدل كان علميًا ومشروعًا، كالسؤال عن دقة بعض الوقائع، أو عن الفرق بين الذاكرة الشخصية والتوثيق المؤسسي. لكن جزءًا آخر من الجدل انحدر إلى الهجوم الشخصي أو اقتطاع المقاطع من سياقها. ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين مناقشة أطروحاته بعقل نقدي، وبين محاكمته عبر مقاطع مجتزأة أو ردود أفعال انفعالية.

مراجعات عبد الله النفيسي الأخيرة: من المفاصلة إلى التعايش مع النظام الدولي
————————————————————————–

من أكثر ما أثار الانتباه في السنوات الأخيرة أنه لم يبق أسير المواقف القديمة ذاتها. بل ظهرت لديه مراجعات واضحة في كيفية التعامل مع النظام الدولي. هذه المراجعات لا تعني تخليه عن نقد الغرب أو عن موقفه الحاد من الهيمنة الأمريكية، لكنها تشير إلى انتقال من خطاب الصدام المجرد إلى التفكير في كيفية إدارة العلاقة مع ميزان قوة مختل.

يرى أن النظام الدولي قائم على أدوات صلبة لا يمكن تجاهلها. ومن أبرز هذه الأدوات:

* **السلاح** وما يرتبط به من تفوق عسكري وتقني.
 
* **الخامات والموارد** مثل النفط والقمح وسلاسل الإمداد.
 
* **الشرعية الدولية** عبر المؤسسات الكبرى مثل الأمم المتحدة.
 
* **الإعلام** بوصفه أداة لصناعة الرواية وتوجيه الرأي العام.
 

انطلاقًا من هذا الفهم، يطرح الدكتور فكرة أن العالم لا يُدار بالأمنيات، وأن القوى الضعيفة لا تنتصر بمجرد صحة قضيتها. بل لا بد من التفاوض، والمبادرة، والمساومة، وتعلّم قواعد اللعبة الدولية. وهو يرى أن بعض القوى الإقليمية نجحت نسبيًا في الجمع بين المقاومة والتفاوض، بينما أخفقت أطراف عربية كثيرة لأنها دخلت الصراع بلا أدوات حقيقية.

هذا التحول يفسر لماذا أصبح بعض متابعيه يرونه أكثر واقعية، بينما اعتبره آخرون متراجعًا. والحقيقة أن المسألة أقرب إلى مراجعة في الوسائل لا إلى انقلاب في المبادئ.

كيف ينظر عبد الله النفيسي إلى أمريكا وإسرائيل؟
———————————————-

يصرالدكتور على أن فهم المنطقة يمر عبر فهم الدور الأمريكي أولًا. في رؤيته، الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة التي تدير التوازنات الكبرى، بينما تلعب إسرائيل دور الأداة المتقدمة أو الذراع التنفيذية في الإقليم. لذلك يرفض المبالغات التي تتحدث عن تحكم كامل لإسرائيل في واشنطن، كما يرفض في المقابل تبسيط العلاقة بين الطرفين.

في هذا التصور، تكون المعركة الحقيقية مع بنية القوة الأمريكية التي تمنح الغطاء، والسلاح، والدعم السياسي، والحماية الدولية. ومن هنا نفهم لماذا يكرر **عبد الله النفيسي** أن الصدام مع إسرائيل وحدها لا يكفي إن لم يُقرأ ضمن شبكة أوسع من التحالفات والقدرات الدولية.

ومن المفيد هنا قراءة سياقات أوسع عن تغير موازين الهيمنة الأمريكية، مثل هذا التحليل حول إعادة تشكيل العالم والهيمنة الأمريكية

عبد الله النفيسي وإيران: نقد الخصم مع فهم قدرته
———————————————–

من القضايا التي تميز طرحه موقفه من إيران. فهو ينتقد سياساتها الإقليمية بوضوح، ويتحدث عن أذرعها غير الدولتية في أكثر من ساحة، لكنه في الوقت نفسه يرفض القراءات الساذجة التي تفترض أن إسقاط النظام الإيراني أمر يسير أو أن الضربات العسكرية وحدها تكفي لإنهائه.

في تحليله، تمتلك إيران عناصر صمود متعددة، منها الجغرافيا، والعمق السكاني، والخبرة الطويلة في تحمل الحروب والعقوبات، إضافة إلى جهاز إعلامي كثيف وحضور أيديولوجي منظم. كما يرى أن أي انهيار فوضوي في إيران قد يفتح على سيناريوهات خطرة على الخليج والمنطقة، مثل الحرب الأهلية أو التدخلات الدولية الواسعة.

ولهذا يفضل قراءة الملف الإيراني بعقل بارد. فالنقد شيء، وتقدير بنية الدولة والقدرة على الاحتمال شيء آخر. وهذا جزء أساسي من منهجه في الابتعاد عن التحليل الرغائبي.

تحذيرات النفيسي للشباب والمجتمع الخليجي
————————————————

لا يقتصر اهتمامه على الجيوبوليتيك وصراعات الدول. فهو يربط دائمًا بين الأمن السياسي والأمن الثقافي والاجتماعي. ومن بين تحذيراته المتكررة ما يتعلق بحالة الفراغ الفكري، وتآكل المناعة الثقافية، وظهور موجات تشكك أو انسلاخ هوياتي في بعض المجتمعات الخليجية.

في هذا السياق، يرى **عبد الله النفيسي** أن الصراع في المنطقة ليس عسكريًا فقط، بل هو أيضًا صراع على المعنى والهوية والوعي. وهو يربط ذلك أحيانًا بمناخات التطبيع، وأحيانًا بالهيمنة الإعلامية، وأحيانًا بإضعاف المجال العام ومنع النقاش الحر والمسؤول.

ومن هنا تأتي دعوته المتكررة إلى مصالحة داخلية بين الدولة والمجتمع، وإطلاق الطاقات الفكرية، والاستفادة من الخبرات الوطنية، بدل الاكتفاء بالاستقرار القائم على السيطرة. هذه الفكرة مهمة جدًا في فهمه ، لأنها تكشف أنه لا يفصل بين الإصلاح الداخلي والقدرة على مواجهة الخارج.

ما القيمة الحقيقية لعبد الله النفيسي اليوم؟
——————————————-

القيمة الحقيقية لـلدكتور الأكاديمي ليست في أن القارئ سيتفق معه في كل شيء. بل في أنه يمثل حالة فكرية نادرة نسبيًا في المجال العربي: عقل يراجع، ويقارن، ويستفز، ويخاطر بمكانته لدى أنصاره قبل خصومه. هذه السمة بالذات تجعل حضوره ممتدًا.

حين يُقرأ بإنصاف، يظهر بوصفه مرآة لقلق عربي طويل: قلق الدولة، وقلق الهوية، وقلق العلاقة مع الغرب، وقلق الفعل الإسلامي، وقلق الهزيمة المتكررة. لذلك فإن أهميته لا تنبع فقط من المعلومات أو المواقف، بل من الطريقة التي يحول بها الأسئلة الصعبة إلى جزء من النقاش العام.

ويمكن لمن يريد الاقتراب من الجانب المعرفي والكتابي عند **عبد الله النفيسي** أن يطالع بعض مواده المنشورة وكتبه المتداولة، ومنها رابط متعلق بكتاب في السياسة الشرعية لعبد الله النفيسي.

كيف يمكن قراءة عبد الله النفيسي بشكل متوازن؟
——————————————–

لتحقيق أقصى فائدة من قراءته ، من الأفضل اتباع هذا الإطار:

* **التمييز بين المعلومة والرأي**، لأن بعض أطروحاته تحليلية وبعضها تقديري.
 
* **مقارنة مواقفه عبر الزمن**، لأن الرجل يراجع ولا يثبت على لغة واحدة.
 
* **قراءة نقده للجميع**، لا الاكتفاء بمقاطع توافق الهوى السياسي.
 
* **ربط كلامه بالسياق الدولي**، لأن معظم أفكاره تنطلق من مركزية ميزان القوة العالمي.
 

ومن أراد الاستماع إلى مادة مطولة ذات صلة برؤيته لتجربة **الحركات الإسلامية** في الحكم، فثمة حلقة مفيدة بعنوان قراءة في تجربة الحركات الإسلامية العربية بالحكم.

أخطاء شائعة عند التعامل مع أفكار الدكتور النفيسي
————————————————-

ثمة ثلاثة أخطاء تتكرر كثيرًا عند الحديث عنه ****:

* **الاختزال**، أي اختزاله في تصريح واحد أو موقف واحد.
 
* **التقديس أو الشيطنة**، وكلاهما يمنع الفهم الحقيقي.
 
* **إهمال التطور الزمني**، رغم أن المراجعة جزء أصيل من شخصيته الفكرية.
 

لهذا فإن أفضل طريقة لقراءة **عبد الله النفيسي** هي اعتباره مشروع أسئلة متحركًا، لا أرشيفًا جامدًا. فالرجل نفسه يؤكد في تحليلاته أن السياسة تتبدل بسرعة، وأن الحكم الرشيد يحتاج إلى مرونة عقلية واستعداد دائم لتصحيح التقدير.

خلاصة
—–

**عبد الله النفيسي** اسم يصعب وضعه في خانة واحدة. فهو أكاديمي، ومحلل سياسي، و**المفكر الاسلامي** الذي اقترب من هموم **الحركات الإسلامية** ثم انتقدها من الداخل، والمراجع الذي أعاد التفكير في معنى الصدام، والتفاوض، والدولة، والنظام الدولي. كما أنه صاحب خطاب يصر على أن فهم السياسة يبدأ من ميزان القوة لا من الرغبات.

سواء اتفق القارئ مع **عبد الله النفيسي** أو اختلف معه، فإن قيمته الكبرى تكمن في أنه يفرض الأسئلة التي يحاول كثيرون تأجيلها: كيف تُدار المعارك؟ متى يكون الاندفاع تهورًا؟ ما حدود القوة؟ وكيف يمكن لشعوب المنطقة أن تتعامل مع عالم غير عادل من دون أن تفقد عقلها أو كرامتها؟

الأسئلة الشائعة
—————

### من هو عبد الله النفيسي باختصار؟

**عبد الله النفيسي** أكاديمي ومفكر سياسي كويتي متخصص في العلوم السياسية، اشتهر بتحليلاته للشرق الأوسط، ونقده للحركات الإسلامية، وقراءته للعلاقة بين المنطقة والنظام الدولي.

### هل عبد الله النفيسي محسوب على الإخوان المسلمين؟

ارتبط **عبد الله النفيسي** فكريًا بقضايا قريبة من المجال الإسلامي الحركي، وتقاطعت رؤاه مع تيارات قريبة من الإخوان، لكنه ظل في صورته الأبرز مفكرًا ناقدًا أكثر من كونه ممثلًا تنظيميًا مباشرًا.

### لماذا ينتقد عبد الله النفيسي الحركات الإسلامية؟

ينتقد **عبد الله النفيسي** بعض **الحركات الإسلامية** بسبب ضعف الرؤية الاستراتيجية، وإهدار الطاقات، وغياب التنسيق بين السياسي والعسكري، وانتشار ثقافة تقديس القيادة ومنع النقد الذاتي.

### ما أبرز فكرة يكررها عبد الله النفيسي في التحليل السياسي؟

من أكثر الأفكار حضورًا عند **عبد الله النفيسي** ضرورة قراءة السياسة بالعقل لا بالعاطفة، وعدم إصدار الأحكام وفق الحب والكراهية، بل وفق الوقائع المتحركة وموازين القوة.

### كيف يرى عبد الله النفيسي النظام الدولي؟

يرى **عبد الله النفيسي** أن النظام الدولي تحكمه أدوات رئيسية مثل السلاح، والموارد، والشرعية الدولية، والإعلام. ولذلك لا يعتقد أن القضايا العادلة تنتصر وحدها من دون امتلاك أدوات ضغط وتفاوض وقدرة على المناورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى